محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
156
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
تكون شهادة المجبرة والمشبهة مقبولةً عنده قَدَّسَ الله روحه وكذلك عند الهادي ، والقاسم ، يدل عليه أن الجبر والتشبيه من جهة التأويل والتدين ، فوجب قبولُ شهادتهم . فهذا نصُّ " اللمع " كما ترى في الإفصاح بأنهم من أهل التأويل والتدين . ولم يزل هذا النص مقروءاً منذ صنف كتاب " اللمع " ، بل مِن قبله بدهرٍ طويل في محافل العلماء والفضلاء ، ومساجدِ الزيدية ، ومدارسها ، ما أنكره أحد ، ولا اعترض عليه ، ولا شكَّكَ فيه ، ولا عُرِفَ في تأويلهم خلاف البتة حتى جاء السيد - أيده الله - فرَضيَ لنفسه ما لا يرضاه له صديق مِن مخالفة عادات العلماء ، والغلو في التَّعنُّتِ والتشديد ، وإنما خلاف المتقدمين والمتأخرين في أن الجبرية كفارُ تأويل أم لا ، وفي أنهم يُقْتَلُونَ أولاً ، وأما أنهم كفارُ تصريح ، فما صَرَّحَ بالخلافِ في هذا أحدٌ قبل السيدِ - أيده الله - فيما نعلم ، والذي جَهِلْنا أكثرُ مما علمنا بغير شك ، فإن كان السيد يعرف منْ صرَّحَ مِن أهل البيت بأنهم كفار تصريح فليُفِدْنا ذلك ، فغير منكر أن يعلمَ - أيده الله - ما لم نعلم ، فهذا الوجه ذكرتُه ، لأن القسمة العقلية تحتمِلُه ، وما أظُنُّ السيدَ يقول إلا بالوجه الأول وهو أن العلمَ بعنادهم مما لا يجب اشتراكُ العقلاء فيه ، لكن إذا كان مما لا يجب اشتراكُ العقلاء فيه فكيف غَفَلَ السيد ، واحتج على الخصم بذلك ؟ الإشكال الرابع : أن العلمَ بتعمُّد الباطل والظن لذلك مما يستندُ إلى الأمارات ، والأمارات مما لا يختص بالكفار ، وكذلك تَعَمُّدُ لباطِل ممكنٌ في حقِّ الكفار والمسلمين ، وسواءٌ كان ذلك الباطل كفراً أو فسقاً ، أو معصية ملتبسة ، فيلزم السيد - أيده الله - أن يجيز الاحتجاجَ على الخصوم بالجرح المستند إلى فهم تعمد الباطل في حقِّ أهل العدل والتوحيد